Congregation Of Maronite Lebanese Missionaries  

الجمعية والمؤسس
الأب العام
أبناء الجمعية

الجمعية والمؤسس




كان لدى مؤسسنا البار المطران يوحنّا حبيب (لم يكن أسقفاً بعد) حلمُ قديم وهو الإنضمام إلى اليسوعيين، فلمّا صعُب الأمر لم يفتُر قطّ عزمه، بل قرّر إنشاء جماعة رسوليّة شرقيّة في حضن الطّائفة المارونيّة على غرار الجمعيّات الغربيّة، خاصة لمّا صارت الحاجة إليها ضرورة.

فأبصرت جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة النور بعد أن اشترى المؤسس دير المخلّص الكريم غوسطا من الأرمن، وباشر بأعمال الترميم وزيادة البناء والتجهيز الكامل من ماله الخاص، وكان ذلك في 13 آذار 1865.

وكان أوّل المنضمّين إلى الجمعيّة ثلاث كهنة، وهم: اسطفان قزاح من بكفيّا وهو أوّل رئيس عام للجمعيّة، فرنسيس شمالي من سهيلة، ويوسف العلم من داريّا.

إنطلقت الجمعيّة مع هؤلاء الكهنة وانتشر عرفها في كلّ لبنان، وبدأت تستقطب الدعوات المتأثرة بروحانيّتها وموهبتها ورسالتها:

«إنّ الغرض من تأسيس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة أن يجري أبناؤها في قصد طريق الكمال، ويبذلوا جهدهم في أمر خلاص القريب ونفعه الروحي، بالكرازة بالإنجيل المقدّس، وبالإنذار والإرشاد والتفقيه بالأمور الدينية ومباشرة أعمال الرسالة وتعليم الأولاد العلوم الكنائِسيّة والأدبية التي تؤول لنفع القريب وذلك لمجدِ الله الأعظم».
(فاتحة قانون الجمعية المثبّت سنة 1873)

المؤسسون والرهبانية اليسوعية
ان عساف قزاح، الخوري اسطفان لاحقاً، اول رئيس عام على جمعية المرسلين اللبنانيين، عمل منذ حداثته مع اليسوعيين في بكفيا بلدته. وقد اسند اليه الاب ريمون استف المشهور بأبونا سليمان مسؤولية الاهتمام ببعض اترابه وتلقينهم مبادىء القراءة والكتابة. وراودت الخوري اسطفان الرغبة في الترهّب، فبحث مع ابونا سليمان هذا الامر، ولم يتحقق مشروعه. تخوف الاباء رفض روما والبطريرك معا، وكان يجهل اللغة اللاتينية. خسره اليسوعيون وربحت الكنيسة بفضله مؤسسة رهبانية ناشطة هي جمعية المرسلين. اما الخوري يوحنا حبيب فأول ذكر واضح لعلاقاته مع اليسوعيين يرقى الى نيسان 1853 يوم زار الاباء في غزير وكان لا يزال يشغل منصب قاضي النصارى، بغية نقل كتاب اللاهوت الادبي للأب غوري اليسوعي الى العربية. واراد ان يفاتح الاب استاف برغبته بالترهب، فلم يشجعه على الانخراط في الرهبانية اليسوعية. وبعد عشر سنوات قدم الخوري يوحنا حبيب رسالة الى البطريرك بولس مسعد يطلب فيها باسمه وباسم عدد من الكهنة بينهم الخوري اسطفان قزاح السماح لهم بتأسيس اخوية مرسلين تناصب البروتستانت. فيما بعد اراد الخوري يوحنا حبيب تعيين مرشد يسوعي للاخوة في غوسطا، الا ان المطران يوحنا الحاج لم يشجعه على هذا الامر. فوجّه لآباء الكريم رسالة ينصحهم فيها: "ان تصرفوا كل ما في وسعكم من القول والعمل والمثال حتى يشرب تلاميذ الجمعية حب الرسالة نظير المرسلين الاوروبيين ولا سيما اليسوعيين المأخوذة اكثر قوانين جمعيتنا عن قوانين رهبانيتهم المقدسة. هم قدوة صالحة لنا. عليكم تدريسهم كتاب ترجمة القديس اغنطيوس دي لويولا واذا فعلتم ذلك اسعدكم الله في الدارين ثواباً لكم". وهبّ الحبيب مرتين للدفاع عن "كرامة وقدر الرهبانية اليسوعية" في مقالين بتوقيع مستعار "من قلم ماروني محب للحق" نشرهما في جريدة البشير ليصدّ عنهم هجمات الماسونية.

المطران يوحنا حبيب والبطريركية المارونية
نشط خلال حرية البطاركة الاربعة: يوسف حبيش، يوسف الخازن، بولس مسعد ويوحنا الحاج، رقّي الى الكرامة الاسقفية مع المطران الياس الحويك على البطريرك مسعد، وهناك صورة تذكارية تضمه مع الخوري انطوان عريضه كاتب اسرار البطريريكة في بكركي. كان البطريرك يوسف حبيش يرعى حبيباً تلميذاً ودارس فقه وقاضياً وكاهناً، ويتدخل في مجمل اموره كمن له عليه حق الابوة والولاية، عهد اليه فضّ العديد من الخلافات والنـزاعات الخاصة بين ابنائه الموارنة في المدن والقرى. وكان يعود الى البطريرك في كل امر ويقف على توجيهاته، ولم يكن يدور في خلده في تلك الايام انه سيكون هو فيما بعد من ستختاره العناية الالهية لتجديد الجمعية المندثرة التي كان قد اسسها الحبيشي سنة 1840 على قوانين جديدة مستوحاة من قوانين تلك، ويدفع بها على دروب الرسالة.
كان البطريرك يوسف الخازن يثق بجدارة القاضي ونزاهته الى حد انه القى على عاتقه فوق وظيفته الرسمية في المحاكم المدنية كقاضي النصارى، مسؤولية تسوية القضايا الارثية والخلافات داخل ابناء عائلته وفي القرى الجبلية. وقبيل وفاة البطريرك أصر الامير بشسير ابي اللمع قائمقام النصارى على حبيب بقبول منصب قاضي موقت. فوافق احتراماً للبطريرك غير ان هذا التعيين كان له ذيول خطيرة في مطلع عهد البطريرك مسعد، أدت الى صدام كبير بين الامير والقاضي انتهت بتركه وظيفة القضاء داخل المجلس.
المرحلة الغنية بالاحداث كانت مع البطريرك بولس مسعد بدأت بالازمة المذكورة، فالامير بشير فكر بتسخير ضمير القاضي لإصدار حكم ظالم بحق يوسف بك كرم. وفيما القاضي في اقامة جبرية محجوزاً على حريته وحياته في احدى غرف القائمقامية في برمانا سرّب رسالة استغاثة الى البطريرك لينقذه. وتوجه الى الصرح البطريركي ووضع ذاته في تصرف البطريرك. فطلب منه مهمات عديدة. وفي 31 ايار 1873 أثبت البطريرك مسعد بسلطانه الرسولي قوانين جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة بالنص الحرفي الذي وضعه الخوري يوحنا حبيب.
ترجع العلاقة بين المطران يوحنا حبيب والبطريرك يوحنا الحاج الى ايام التلمذة في عين ورقة، حيث دخلا العام الدراسي معا سنة 1830، وتخرجا معاً، تلاقيا في وظيفة القضاء وعرفا في الاوساط الرسمية والشعبية باسم "القاضيين اليوحنيّين". في 14 كانون الاول 1889 اصبح الخوري يوحنا حبيب مطراناً وفي 28 نيسان 1890 اصبح المطران يوحنا الحاج بطريركاً. فتحولت العلاقات طيلة السنوات الاربع من عمر المؤسس الى تعاون اوثق واجدى بين الحبرين لما فيه خير الجمعية وخدمة الكنيسة المارونية.



Copyright © 2016 MLM | All Rights Reserved
Developed By Anna Maria Salameh - Designed By Emma Mattar